Gallery

مَنْظُومَةُ ابْنِ طَاهِرٍ المَقْدِسِيِّ فِي العَقِيدَةِ

الحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ (448 – 507 ) رَحِمَهُ اللهُ:
هو: محمد بن طاهر بن علي بن أحمد الإمام الحافظ، الجوال الرحال، ذو التصانيف، أبو الفضل ابن أبي الحسين بن القيسراني، المقدسي الأثري، الظاهري الصوفي . ولد ببيت المقدس في شوال سنة ثمان وأربعين وأربع مئة. سمع بالقدس ومصر، والحرمين والشام، والجزيرة والعراق، وأصبهان والجبال، وفارس وخراسان، وكتب ما لا يوصف كثرة بخطه السريع، القوي الرفيع، وصنف وجمع، وبرع في هذا الشأن، وعُني به أتم عناية، وغيره أكثر إتقانا وتحريا منه. مات عند قدومه من الحج في يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول، سنة سبع وخمس مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (19/361 ترجمة 213)، ووفيات الأعيان (4/287 ترجمة 619).

قال إسماعيل بن محمد الحافظ : أحفظ من رأيت محمد بن طاهر .

وقال أبو زكريا يحيى بن منده : كان ابن طاهر أحد الحفاظ ، حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، صدوفاً ، عالماً بالصحيح والسقيم ، كثير التصانيف ، لا زماً للأثر .

وقال أبو معمر الأنصاري : كان حافظاً متقناً .

وقال عبدالله بن محمد الأنصاري الهروي : ينبغي لصاحب الحديث أن يكون سريع القراءة سريع النسخ ، سريع المشي . وقد جمع الله هذه الخصال في هذا الشاب ، وأشار إلى محمد بن طاهر وكان بين يديه .

وقال شيرويه في تاريخ همذان : ابن طاهر سكن همذان وبنى داراً ، وكان ثقة حافظاً ، عالماً بالصحيح والسقيم ، حسن المعرفة بالرجال والمتون ، كثير التصانيف جيد الخط ، لا زماً للأثر بعيداً من الفضول والتعصب ، خفيف الروح ، قوي السير في السفر ، كثير الحج والعمرة .

وقال ابن ناصر الدين : كان حافظاً جوالاً في البلاد ، كثير الكتابة ، جيد المعرفة ، ثقة في نفسه ، حسن الاعتقاد ، ولولا ماذهب إليه من إباحة السماع ، لا نعقد على ثقته الإجماع .

وقال اليافعي : كان من المشهورين بالحفظ والمعرفة بعلوم الحديث ، وله في ذلك مصنفات وجموعات تدل على غزارة علمه ، وجودة معرفته …

وقال أبو جعفر الساوي : كنت بالمدينة مع ابن طاهر ، فقال : لا أعلم أحد أعلم بنسب هذا السيد ـ وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وآثاره وأحواله مني .

وقال السَّمْعاَني : سألت أبا الحسن الكَرْجي الفقيه عن ابن طاهر فقال : ما كان على وجه الأرض له نظير ، وكان داودي المَذْهب .

وقال ابن نقطة : الحافظ ، طاف البلاد ، وسمع الكثير ، صنف كتب حسنة في معرفة علوم الحديث ، وكان ثقة في الحديث ، فاضلاً .

وقال ابن النجار البغدادي : رحل في طلب الحديث إلى الأقطار ، وصنف كثيراً ، وكان حافظاً متقناً متفنناً حسن التصنيف .

وقال ابن خلكان : كان أحد الرحالين في طلب الحديث … وكان من المشهورين بالحفظ والمعرفة بعلوم الحديث ، وله في ذلك مصنفات ومجموعات تدل على غزارة علمه وجودة معرفته .

وقال ابن كثير : سافر في طلب الحديث إلى بلاد كثيرة ، وسمع كثيراً ، وكان له معرفة جيدة بهذه الصناعة ، وصنف كتب مفيدة .

وقال السيوطي : الحافظ العالم المكثر الجوال .

أَقُولُ مَقَالًا يَرْتَضِيهِ ذَوُو البَصَرْ *** وَأَنْصُرُهُ بِالآيِ حَسْبُ وَبِالأَثَرْ

لِأَنَّهُمَا نُورُ الهُدَى وَسِوَاهُمَا *** ظَلَامٌ بِلَا شَكٍّ لِمَنْ مَاتَ وَادَّكَرْ

تَحَقَّقْتُ أَنَّ اللهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ *** بِصَنْعَتِهِ الأَفْلَاكَ سَبْعًا وَبِالفِكَرْ

سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ *** مُرِيدٌ بِمَا يَأْتِي عَلِيمٌ بِمَا يَذَرْ

هُوَ الحَيُّ وَالبَاقِي بِأَسْمَائِهِ الَّتِي *** تَزِيدُ عَلَى التِّسْعِينَ تِسْعًا لِمَنْ خَبَرْ

رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَمُسْلِمٌ *** وَكُلُّ إِمَامٍ فِي الأَحَادِيثِ قَدْ نَظَرْ

وَأَوْرَدَهُ أَهْلُ الشَّآمِ بِشَرْحِهِ *** وَفَضْلُهُمْ فِي القَلْبِ يَا صَاحِ قَدْ وَقَرْ

وَأُثْبِتُ إِرْسَالَ النَّبِيِّ لِمَا أَتَى *** بِهِ مِنْ دَلِيلٍ صَادِقٍ مُعْجِزٍ بَهَرْ

وَأَعْلَمُ أَنَّ اللهَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ *** بِلَا كَيْفٍ، بَلْ قَوْلًا كَمَا جَاءَ فِي السُّوَرْ

وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ *** مُحَمَّدٍ المُبْعُوثِ مِنْهُ إِلَى البَشَرْ

وَأُثْبِتُ أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ *** تَكَلَّمَ بِالقُرْآنِ لَا قَوْلَ مَنْ كَفَرْ

كَلَامٌ بِصَوْتٍ لَا كَأَصُواتِ خَلْقِهِ *** رَوَاهُ أَبُو يَحْيَى وَحَسْبُكَ مُفْتَخَرْ

وَحَرْفٍ كَمَا قَدْ جَاءَ فِي الخَبَرِ الَّذِي *** رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَنْصِفْ وَاعْتَبِرْ

ومَتْلَو وَمَسْمُوعٍ بِلَفْظٍ بِكُلِّ ذَا *** نَدِينُ، وَمَكْتُوب خَلَافَ الَّذِي نَفَرْ

قَدِيمٌ بِلَا شَكّ وَلَيْسَ بِمُحْدَثٍ *** رَوَوْهُ لَنَا عَنْ أَصْدَقِ الخَلْقِ وَالبَشَرْ

فَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، فَقَدْ فَارَقَ الهُدَى *** بِفَرِّيتِهِ، وَاللَّهُ يُدْخِلُهُ سَقَرْ

وَأَشْهَدُ أَنَّ الخَيْرَ وَالشَّرَّ كُلَّهُ *** يَجِيءُ مِنَ اللَّهِ العَظِيمِ عَلَى قَدَرْ

وَأَعْلَمُ أَنَّ الجِسْرَ بَيْنَ جَهَنَّمَ *** وَجَنَّةِ عَدْنٍ كَالطَّرِيقِ لِمَنْ عَبَرْ

وَلَا أُنْكِرُ المِيزَانَ وَالحَوْضَ عَامِدًا *** وَلَا أُنْكِرُ التَّسْآلَ فِي القَبْرِ وَالنَّظَرْ

وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ حَشْرِنَا *** نَرَاهُ بِلَا شَكٍّ كَمَا نَنْظُرُ القَمَرْ

وَأُثْبِتُ حَقًّا لِلرَّسُولِ شَفَاعَةً *** وَلِلْمُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ ذَوِي الخَطَرْ

وَيَخْرُجُ أَقْوَامٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا *** أَصَابَهُمْ سَفْعٌ مِنَ النَّارِ وَالشَّرَرْ

وَأُثْبِتُ أَخْبَارَ الصِّفَاتِ وَلَا أَرَى *** تَأَوُّلَهَا وَهْوَ الصَّحِيحُ لِمَنْ سَبَرْ

وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ لَيْسَ كَخَلْقِهِ *** وَمَنْ قَالَ بِالتَّشْبِيهِ يَوْمًا فَقَدْ خَسِرْ

وَأُثْبِتُ أَخْبَارَ النُّزُولِ لِمَا رَوَى *** جَمَاعَةٌ مِنْ صَحْبِ الرَّسُولِ ذَوُو البَصَرْ

أَبُو بَكْرٍ وَالدَّوْسِيُّ وَابْنُ عَرَابَةَ *** وَجَابِرٌ وَالخُدْريُّ عَنْهُمْ مُسْتَطَرْ

وَعَمْرُو سُلَيْمٍ وَابْنُ قَيْسٍ وَحَيْدَرٌ *** وَمِثْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَذَلِكَ مُشْتَهَرْ

وجُرْثُومُ وَالصِّدِّيقَةُ الطُّهْرُ عَائِشٌ *** وَهِنْدٌ وَمَا يَرْوِي جُبَيْرٌ الَّذِي خَبَرْ

وَعُثْمَانُ وَالعَبْسِيُّ ثُمَّ مَعَاذُنَ *** وَجَدُّ يَزِيدٍ قَدْ رَوَوْهُ فِي الأَثَرْ

وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ كَمَا رَوَوْا *** وَأَسْنَدَهُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ نَفَرْ

نُزُولُ إِلَهِ العَرْشِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ *** وَلَيْلَةَ شَعْبَانَ يِقُولُ إِلَى السَّحَرْ

أَلَا سَائِلٌ أُعْطِيهُ غَايَةَ سُؤْلِهِ *** وَمُسْتَغْفِرٌ يَدْعُوَ فَطُوبَى لِمَنْ غَفَرْ

وَيَنْزِلُ يَوْمَ الفِطْرِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ *** إِلَى رُقْعَةِ الدُّنْيَا يُبَاهِي بِمِنْ حَضَرْ

وَأَعْلَمُ حَقًّا أَنَّ جَنَّةَ رَبِّنَا *** وَنَارَ لَظَى مَخْلُوقَتَانِ لِمَنْ أُمِرْ

وَأَعْرِفُ إِيمَانًا يَزِيدُ بِطَاعَةٍ *** وَيَنْقُصُ بِالعِصْيَانِ، لَا قَوْلَ مَنْ فَجَّرْ

وَأُثْبِتُهُ بِالقَوْلِ وَالعَمَلِ الَّذِي *** هُمَا سَبَبَانِ لِلنَّجَاةِ مِنَ الغَرَرْ

وَإِجْمَاعُ أَصْحَابِ الرَّسُولِ وَثِيقَةٌ *** لِأَنَّهُمُ أَهْلُ التِّلَاوَةِ وَالبَصَرْ

فَمَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدِ الرَّسُولِ وَصَحْبِهِ *** بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِمْ كَانَ كَالهَدَرْ

وأَحْتَجُّ بِالمَنْصُوصِ فِي شَرْعِ أَحْمَدٍ *** وَمَنْ قَالَ فِيهِ بِالقِيَاسِ فَقَدْ خَسِرْ

وَلَسْتُ أَرَى رَأْيَ الرِّجَالِ وَثِيقَةً *** لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ عَنْ ذَاكَ قَدْ زَجَرْ

وَلَا أَرْتَضِي فِي الدِّينِ قَوْلَ مُجَادِلٍ *** بِمَا زَخْرَفُوهُ مِنْ فُصُولٍ لَهَا كَدَرْ

وَلَكِنْ بِالآيَاتِ وَالسُّنَنِ الَّتِي *** أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ فِي ذَاكَ كَالغَرَرْ

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَاكَ نَصٌّ فَمَا أَتَى *** إِلَيْنَا بِإِجْمَاعٍ عَنِ السَّلَفِ الشُّهَرْ

وَأَهْجُرُ أَرْبَابَ الكَلَامِ بِأَسْرِهِمْ *** فَكُنْ مِنْهُمُ يَا صَاحِ وَيْكَ عَلَى حَذَرْ

لِأَنَّهُمْ قَدْ أَبْدَعُوا وَتَنَطَّعُوا *** وَكَانُوا بِلَا رَيْبٍ عَلَى مَنْهَجٍ خَطَرْ

وَلَسْتُ أَرَى شَقَّ العَصَا لَا وَلَا أَرَى *** خُرُوجًا عَلَى السُّلْطَانِ وَإِنْ جَارَ أَوْ غَدَرْ

وَأَبْرَأُ مِنْ رَأْيِ الخَوَارِجِ إِنَّهُمْ *** أَرَاقُوا دِمَاءَ المُسْلِمِينَ كَمَا اشْتُهِرْ

وَلَسْتُ بِرَاضٍ أَنْ يُكَفَّرَ مُسْلِمٌ *** بِذَنْبٍ جَنَاهُ عَلَى اللهِ قَدْ غَفَرْ

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَوْمًا مُحَذِّرًا *** مِنَ الخَبَرِ المَشْهُورِ عَنْهُ الَّذِي انْتَشَرْ

سَتَفْتَرِقُوا مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكُمْ *** ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ فَكَانَ كَمَا ذَكَرْ

فَوَاحِدَةٌ تَنْجُو وَهُمْ أَهْلُ سُنَّتِي *** فَأَبْشِرْ بِذِي الحُسْنَى مِنَ اللهِ وَاصْطَبِرْ

وَسَائِرُهُمْ هَلْكَى لِقُبْحِ انْتِحَالِهِمْ *** وَخُبْثِ اعْتِقَادٍ عَنْهُمُ اليَوْمَ قَدْ ظَهَرْ

فَمَعْبَدٌ مِنْ قَبْلُ الَّذِي خَالَفَ الوَرَى *** بِسِحْرٍ سَيُجْزَى فِي المَعَادِ بِمَا سَحَرْ

وَأَمَّا ابْنُ كُلَّابٍ فَجَاءَ بِبِدْعَةٍ *** وَجَعْدٌ وَجَهْمٌ وَالمَرِيسِيُّ ذَوُو الدُّبُرْ

وَجَاءَ ابْنُ كَرَّامٍ بِمَيْنٍ وَفِرْيَةٍ *** عَلَى اللهِ وَالمَبْعُوثِ مِنْهُ وَمَا شَعَرْ

فَهُمْ أَحْدَثُوا هَذَا الكَلَامَ بِعَقَلِهِمْ *** وَكُلُّهُمْ عَنْ مَنْهَجِ الحَقِّ قَدْ عَبَرْ

أَرَادُوا بِهِ تَشْوِيشَ شَرْعِ مُحَمِّدٍ *** فَمَا بَلَغُوا مَا أَمَّلُوهُ مِنَ الغَرَرْ

مَحَالٌ كَقِيعَانِ السَّرَابِ تَخَالُهُ *** دَلِيلًا وَلَكنَّ فِي الحِجَاجِ قَدِ انْكَسَرْ

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَلَّطَ بَعْضَهُمْ *** يُكَفِّرُ بَعْضًا بِالدَّلِيلِ وَبِالنَّظَرْ

وَجَنَّبَ أَهْلَ الحَقِّ سُوءَ كَلَامِهِمْ *** وَأَيَّدَهُمْ بِالنَّصْرِ مِنْهُ وَبِالظَّفَرْ

فَلَمْ تَرَ بِدْعِيًّا يُزَنُّ بِبِدْعَةٍ *** عَلَى الأَرْضِ إِلَا أَخْرَجُوهُ مِنَ القَفَرْ

فَقُلْ لِذَوِي التَّحْصِيلِ هَلْ يَبْلُغُ الَّذِي *** ذَكَرْتُهُمُ مِقْدَارَ قَوْمٍ عَلَى خَطَرْ

كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِي وَابْنِ عُيَيْنَةٍ *** وَلَيْثٍ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ذَوِي الغُرَرْ

وَمَنْ فَقَرَتْ أَرْضُ الشَّامِ بِكَوْنِهِ *** بِبَيْرُوتَ جَمْعٌ عِدَادُهُمُ المَطَرْ

وَمِثْلُ ابْنِ طَهْمَانَ الإِمَامِ وَبَعْدَهُ *** يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الَّذِي خَصْمَهُ زَبَرْ

وَمِثْلُ وَكِيعٍ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَبَعْدَهُ *** سَلِيلُ دُكَيْنٍ كُلُّهُمْ سَادَةٌ زُهَرْ

وَمَنْ أَشْرَقَ الإِسْلامُ مِنْ نُورِ عِلْمِهِ *** إِمَامُ قُرَيْشٍ الشَّافِعِيُّ الَّذِي قَهَرْ

وَمِنْ عُصْبَةِ ابْنِ المُبَارَكِ فِيهِمُ *** بِمَرْوٍ وَنَيْسَابُورَ وَالرَّيِّ ذِي العِبَرْ

وَيَحْيَى وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ الَّذِي *** بِهِ نُظِمَ التَّقْوَى كَمَا يُنْظَمُ الدُّرَرْ

إِمَامٌ لِأَهْلِ النَّقْلِ وَالمُقْتَدَى بِهِ *** فِي السُّنَّةِ الغَرَّا إِمَامُ الَّذِي صَبَرْ

وَمَنْ حَلَّ فِي مِصْرَ وَدَانَ بِسُنَّةٍ *** وَحَجَّ إِلَى البَيْتِ المُحَرَّمِ وَاعْتَمَرْ

وَمَنْ بِالعِرَاقِ المُسْتَنِيرِ كَشُعْبَةَ *** وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ طِرْخَانَ مُعْتَمرْ

وَمِثْلُ ابْنِ سَلَّامٍ وَمَنْ سَارَ سَيْرَهُ *** كَلَيْثٍ لَدَى الغَابَاتِ عَنْ عِرْسِهِ هَدَرْ

وَمِثْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ يَحْيَى وَبَعْدَهُ *** إِمَامُ بُخَارَى الَّذِي فَضْلُهُ غَمَرْ

وَمِثْلُ ابْنِ إِدْرِيسَ وَمَنْ دَانَ دِينَهُ *** أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِي حِفْظِهِ نَدَرْ

وَمِثْلُ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ *** وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَالحُمَيْدِيِّ قَدْ وَزَرْ

فَمَنْ فَارَقَ الإِجْمَاعَ ثُمَّ اقْتَدَى بِمَنْ *** تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمْ كَانَ قَدْ خَسَرْ

فَأَسْأَلُ رَبِّي إِذْ هَدَانِي لِهَدْيِهِمْ *** رِفَاقَتَهُمْ فِي الخُلْدِ مَعْ صَالِحِ الزُّمَرْ

وَأُثْبِتُ مِنْ بَعْدِ الرَّسُولِ خَلِيفَةً *** إِمَامًا بِهِ الإِسْلَامُ مِنْ بَعْدِهِ افْتَخَرْ

أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَوْلَاهُمُ بِهَا *** وَمِنْ بَعْدِهِ الفَارُوقُ أَعْنِي بِهِ عُمَرْ

وَعُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ تَالٍ وَبَعْدَهُ *** عَلِيٌّ أَبُو السِّبْطَيْنِ أَفْضَلُ مَنْ غَبَرْ

فَهُمْ خُلَفَاءُ اللهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ *** سَفِينَةُ يَرْوِيهِ مِنَ الصَّادِقِ الخَبَرْ

وَأُثْبِتُ أَنَّ الفَضْلَ بَعْدَ الَّذِي مَضَتْ *** رِوَايَاتُنَا فِيهِمْ لَفِي سِتَّةٍ أُخَرْ

سَعِيدٌ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةٌ *** وَعَامِرُ فِهْرٍ وَالزُّبَيْر الَّذِي نَصَرْ

وَأُثْبِتُ مِنْ بَعْدِ الخِلَافَةِ بَيْعَةً *** لِخَالِ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ الَّذِي خَبَرْ

مُعَاوِيَةَ المَنْعُوتِ بِالحِلْمِ وَالسَّخَا *** أَمِينُ رَسُولِ اللهِ لِلْوَحْيِ وَالزُّبَّرْ

بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الحَلِّ وَالعَقْدِ مِنْهُمُ *** فَلَسْتُ بِقَوَّالٍ بِقَوْلِ الَّذِي نَفَرْ

وَقَوْلِيَّ فِي صَحْبِ الرَّسُولِ بِأَسْرِهِمْ *** جَمِيلٌ خَلَافَ المَارِقِينَ ذَوِي الأَشَرْ

رَوَافِضُ أَعْدَاءِ الشَّرِيعَةِ وَصْفُهُمْ *** عَنِ الصَّادِقِ المَبْعُوثِ فِي النَّاسِ مِنْ مُضَرْ

….. فِي كُتُبِ الشَّرِيعَةِ نَالَهَمْ *** مِنَ اللهِ خِزْيٌ بِالأَصَايِلِ وَالسَّحَرْ

لَهُمْ نَبْزُ لَا دَرَّ يَا صَاحِ دِرِهُمْ *** وَلَا نَالَهُمْ خَيْرٌ وَلَا فَاتَهُمْ خَطَرْ

فَهَذَا اعْتِقَادُ المَقْدِسِيِّ مُحَمَّدٍ *** رَوَاهُ عَنِ الأَثْبَاتِ مِنْ نَاقِلِي السِّيَرْ