Gallery

منظومة تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين

 

تأليف : محمد بن الشيخ علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي

المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة

الناشر : دار الحديث الخيرية

مكة المكرمة _ أجياد

الطبعة الأولى 1414ه 

ص3

الحمدُ للهِ الذي قد يسَّرا لحفظِ دينهِ حُمَاةً كُبَرا

فقد نَفَوْا تحريفَ غالٍ قد بغى وأبطلوا انتحال مُبطلٍ طغا

ورثةُ الرُّسْلِ عليهمُ السلامْ كما به جاء الحديثُ بالتمامْ

فَهُمْ عن الأرضِ يُزيلون العمى دلائلُ الهُدى كنجمٍ في السَّما

ثُمَّ الصلاةُ والسلامُ السَّرمدي على النَّبيِّ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ

وآلهِ وصحبهِ ومَنْ غدا لنهجهِم وهديهِم قدْ اقتدا

(وبعدُ) فالحديثُ علمٌ ذو شرفْ به اعتنى السلفُ والعدلُ الخَلَفْ

وِمنْ أَهَمِّ ما اعتنى به السَّرِي معرفةُ الموضوعِ شرِّ الخبرِ

فذي فوائدٌ له وجيزةْ تنفعُ مَنْ يحفظُها عزيزةْ

(تذكرةٌ) مفيدةٌ لطَّالبينْ وسيلةٌ للحفظِ عندَ الراغبينْ

واللهَ أرجو في قبولِ عملي معَ الرضى عندَ انقضاءِ أجَلِي

فَصْلٌ في حقيقةِ الموضوعِ وأماراتهِ وحُكْمِهِ

هو اسمُ مفعولٍ لدى مَنْ ضبطهْ مِنْ وضعِ الشيء بمعنى أسقطهْ

وقيل : ألصقهُ : أو تركهُ أو وضعُ الكلامِ ، واخْتلقهُ

وفي اصْطِلاحهمْ هو الذي نُسبْ إلى الرسول مطلقاً بئسَ الكذبْ

أشرُّ أنواعِ الضعيفِ الواهيهْ له أماراتٌ تجيكَ تاليهْ

منها اعترافُ واضعٍ كَميْسَرهْ فضائلَ القرآنِ أعني سورهْ

به يُردُّ كلَّ مارَوَاهُ بموجَبِ الإقرارِ إذْ أبداهُ

كذا إذا تاريخُهُ يُكَذِّب ُ مِثْلَ الجُوَيْبَاريّ بئسَ المُذْنِبُ

كذا إذا صرَّحَ مَنْ يمتنعُ كذبُهُم بوضعهِ وأجمعوا

 

ص4

كذا إذا قرينةُ الرَّاوي تُرى كما لمِهْديٍّ غياثٌ افترى

كذاك في المرويّ حيثُ خالفا لمقتضى عقلٍ وحِسٍّ عُرفا

كذا المشاهدةُ أو لعادةٍ أوْ حُجةِ الكتابِ أيْ قَطْعِيّهُ

كذاك إجماعٌ لقطعٍ نُسبا أو سنةٍ تواترتْ فاجتنبا

كذاك عَنْ أمرٍ جسيمٍ يعتني بنقلهِ جمٌّ غفيرٌ معتنِ

أوْ يَلْزَمُ المُكَلَّفِينَ عِلْمُهُ فانْفَردَ الواحدُ نَتّهِمُهْ

ورِكَّةُ المعنى كإفراطٍ أتَى في الوعدِ باليسيرِ فاحذرْ يا فتى

كذا الوعيدُ لصغيرةٍ كما أكْثرَ ذلكَ القُصَّاصُ اللُّؤَمَا

أوْ حافظٌ منتقدٌ ما عرَّفهْ أوْ قال : لاأصل له فَنَعْرِفَهْ

كذا إذا مِنْ رافِضيِّ وَرَدَا في فضلِ أهْلِ البيتِ نِعْمَ الُمقْتَدَي

أوْ ذَمِّ مَنْ حَارَبَهُمْ أوْ وَردَا يُعْطَى ثوابَ الأنبياءِ فارْدُدَا

وفي ثبوتِ الوضعِ حيثُ يُشْهَدُ الزَّرْكَشِيّ قال يجي تَرَدُّدَا

معْ قطعنا بأنهُ لا يُعْمَلُ به لتهمةٍ أتتْ فتحْظُلُ

فصل

والخبرُ الموضوعُ يحْرُمُ لِمَنْ يَظُنُّ أوْ يَعْلَمُ أنَّهُ وَهَنْ

بسندٍ أوْلا لأيِّ معنى إلا إذا بَيَّنَهُ فَأَغْنَى

فصل

قال العمادُ : بعضُهُمْ قدْ أنكرا وقوعَ موضوعٍ ، وهذا أُنْكِرَا

فردَّه بعضٌ بأنه وردْ عنْهُ ” سَيُكْذَبُ “، فإنْ صحَّ السّندْ

فلازمٌ وُقوعُهُ ، أوْ لا ، فَذَا يُحَصِّلُ المطلوب فافْهمْ يا هَذَ 

 

ص5

فصل

وقدْ تواتر حديثُ ” مَنْ كذبْ ” عَنْ عِدّةٍ مِنَ الصِّحَابِ تُنْتَخَبْ

وولدُ الجوزيّ : عنْ تسعين جَا معَ الثمانيةِ نِعْمَ مَنْهَجَا

فمنهمُ العَشَرَةُ البَرَرَةُ ونجََََْلُ مسعودٍ ، صُهيبٌ عُقْبَةُ

سَلمانُ والِمقدادُ وابنُ عُمَرِ عَمْرُو بنُ عبْسَةَ وعُتبةُ السَّرِي

عتبةُ عمّارُ معاذٌ جُنْدَبُ أبو قتادةَ أُبَيٌّ يَصْحَبُ

وابنُ اليمانِ جابرُ بنُ سَمُرهْ وجابرُ بنُ عابسٍ قدْ ذكرهْ

وابنُ أُسَيْدٍ ، وابنُ عَمْرٍو ، والبرا أبو هريرةَ ، وعِمْرَانُ يُرَى

أبو سعيدٍ وابنُ عباسٍ كذا عَمْرٌو وسائبٌ أسامةُ احْتَذَا

ونَجْلُ حَيْدَةَ ونجلُ صخرِ عمرٌو ، وجَهْجَاةٌ ، بُريْدَةُ ادْرِ

وجُنْدَعٌ وابنُ الزبيرِ واثلهْ كذا أبو كبشةَ ، قَيْسٌ نافلهْ

وابنُ أبي أَوْفَى ، وعمرُو ، أَوْسُ أبو أُمامة ، وَسعدٌ ، عُرْسُ

والأشْعَرِيْ ، والغافِقِيْ ، والخَطْمِي كذا أبو رافِعِهِمْ ، والتَّيْمِيْ

جَنْدَرَةٌ ، وخالدٌ ، وطارقُ عمرٌو ، وكعبٌ ، ونُبَيْطٌ ، لاحِقُ

يَعْلَى ، وَمُرَّةٌ ، كذا نجلُ صُرَدْ عَفََّانُ ، عبدُ اللهِ نِعْمَ الُمسْتَنَدْ

يَزِيدُ ، والمُنْقَعُ ، وابنُ خالدِ وابنُ جَرَادٍ ، ثُمَّ الآزْديْ يَقْتَدِيْ

وَرَجُلٌ مِنْ أَسْلَمٍ مَعْ آخَرَا قدْ صَحِبَا النَّبِيَّ نِعْمَ مَتْجَرَا

عائشةٌ وحفصةٌ قدْ رَوَتَا لأُمِّ أيمنَ كذاك ثَبَتَا

وولدُ الجوزيِّ قدْ أَسْنَدَ ما لِهَؤلاءِ مِنْ أحاديثَ انْتَمَى

وقالَ : قدْ رواهُ أيضاً مالكٌ سَهْلٌ ، مُعَاذٌ ، وحبيبٌ سالكُ

كذا أبو بَكْرَةَ سَهْلٌ سَبْرَةُ كذا أبو هِنْدٍ رَوَى ، وَخَوْلَةُ

 

ص6

النَّوويْ : عنْ مائتينِ وَارِدُ عبدُ الرَّحيمِ قال : ذَا مُسْتَبْعَدُ

ّومَنْ يَقُلْ : ما اجْتمعَ العَشَرَةُ إلَّا على ذا رَدَّه جماعةُ

إذْعَنْهُمُ رَفْعُ اليَدَيْنِ وارِدُ كذاك مَسْحُ الخُفِّ خُذْ يا راشِدُ

فَصْلٌ

وَوَلَدُ الجَوْزِيّ وَضْعَاً أَطَلَقَا على أحاديثَ فبئسما انْتَقَى

لِطَعْنِ بَعْضِ الناس فِيمَنْ قَدْ رَوَى وَلَيْسَ ذلك الحديثُ قدْ حَوَى

دلائلَ البُطلانِ غيرَ ذلكا وذا تشدٌّدٌ فانْبِذْهُ تاركا

بلْ مَنْ رَوَى مُتَّهَمَاً مُنْفَرِدَاً فَسَمِّهِ الْمَتْرُوكَ نِلْتَ الرَّشَدَا

َوسَمَهُ بِذَا حَذَامِ الخَبَرِ الْعَسْقَلانِيُّ الْعَجِيبُ النَّظَرِ

فصل في أصناف الوضاعين

الصِّنْفُ الأوَّلُ هُمُ الزَّنَادِقَهْ الهاجِمُونَ الظَّالِمُونَ الْمَارِقَهْ

حَمَلَهُمْ أَنِ اسْتَخَفُّواْ الدِّينَا فَلَبَّسُواْ على الوَرَى اليَقِينَا

كَابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَعْ مُحَمَّدٍ والحارثِ الكذَّابِ بِئْسَ الْمُعْتَدِي

مُغِيرَةَ الْكُوفِيِّ بِئْسَ الْمَارِقِ فلعنةُ اللهِ عليهمْ تُغْدِقُ

يَليهمُ الْمُبتدعونَ وَضَعُوا لِنُصْرَةِ الرَّأْيِ فبئسَ الْمَفْزَعُ

أوْ ثَلْبِ مَنْ خالفَ كابنِ القاسمِ وابنِ شجاعٍ اللئيمِ الظالمِ

وبعضُ أهلِ الرأيِ قال : يُنْسَبُ إلى النَّبِيِّ ما بالقياسِ يُجْلُبُ

لذا ترى كُتُبَهُمْ تشتملُ ما لا يُرى بسندٍ يَتَّصِلُ

ثَالثُهُمْ مَنْ جَعلوا البِضَاعَهْ وَضْعَ الحديثِ بئستِ الصِّنَاعَهْ

قدْ أسهروا فيه الليالِي مثلَ ما وَهْبٌ ، وإسحاقُ بذاكَ أجْرَمَا

كذا سليمانُ بنُ عمرٍو وُصِفَا وَنجلُ عَلْوْانَ ، فبئسما اقْتفَى

 

ص7

وَرابعُ الأصنافِ قومٌ نُسِبُوا للزُّهْدِ جاهلين ذاك ارتكبوا

قد وضعوا الحديثَ في الترغيبِ للناسِ في الخيرِ وللترهيبِ

وَمَنْ يرى جواز ذا فإِنَّهُ قد غرَّهُ الشيطانُ مُرْدِياً لَهُ

لأنَّ في السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ غِنًى عنِ اخْتلاقِ ذا الكذَّابِ

وخالفوا إجماع أهلِ المِلَّةِ في حُرْمَةِ الكِذْبِ على ذِي السُّنَّةِ

وأنَّهُ مِنَ الكبائرِ التي تُرْدِي بأهلِها إلى الهاويةِ

وبالغَ الشيخَ أبو مُحَمَّدِ مُكَفِّرَاً بِهِ لِهَذَا المُعتدِي

والَهمذانيُّ لهُ مُوَافِقُ وَالذَّهَبِيُّ لهُما يُرَافِقُ

إنْ حَرَّمَ الحلالَ ، أَوْ فى ضِدِّهِ وإنما الشأنُ يجي في غيرهِ

ومَنْ يقُلْ : مُؤَوِ لا ًلمنْ كَذَبْ في رجلٍ مُعَيَّنٍ فقدْ كَذَبْ

أوْ حَقِّ مَنْ قَدِ افْترَى يَقْصِدُ بِهْ عَيْبَاً لَهُ ، أَوْ شَيْنَ إسلامٍ نَبِهْ

وَكُلُّ ماقالوه فَهْوَ باطِلُ وإنْ نَرَى صحَّتَهُ مُؤَوَّلُ

(وخامسُ الأصنافِ أهلَ الغَرَضِ كمَنْ يَقُصُّ كاذباً ذا مَرَضِ

والشَّاحذين ، وكذا من يَقْرُبُ للأمراءِ آخذاً ما يَطْلُبُ

كبعضِ مَنْ قَصَّ بأنَّ عُمَرَا نورٌ للإسلامِ فبئسما افْتَرَى

ومِنْهُ ما افتراه بعضُ المعتدي على ابنِ حنبلٍ ويَحْيَى الُمهْتَدِي

وَالذَّهَبِيُّ أنكر الحكايهْ فاللهُ أعلمُ لنا حمايهْ

كذاك تكبيرٌ أَتَى مِنْ سَائِلِ ثلاثاً افْتَرَاهُ غيرُ عاقلِ

كذا غياثٌ لحديثِ ” لا سبقْ ” زادَ جَناحاً بِئسما لهُ اخْتَلَقْ

وَصَلَهُ المَهْدِيْ بِبَدْرَةٍ ، فَمَا أَحْسَنَ في هذا ، ولكنْ عِنْدَمَا

تَرَكَ لهوَهُ بذبحهِ الحَمَامْ خَفَّفَ ما كان عليهَ مِنْ مَلامْ )

وَسَادِسُ الأصنافِ قومٌ وَضعُواْ محبةَ الظُّهورِ فيما اصْطَنَعُواْ

 

ص8

فجعلوا الصحيح مِنْ إسنادِ بَدَلَ ذِي الضَّعْفِ المَهِينِ البَادِي

أوْ سنداً مشتهراً بعكسِهِ ليَرْغَبَ الناسُ لهُ بسمعهِ

مِنْ هؤلاءِ أَصْرمُ بنُ حَوْشَبِ بُهْلُولُ إبراهيمُ حَمَّادُ الغَبِيْ

كما ابنُ اسحاقَ سَمَاعاً أفْصَحا عنْ ابنِ يعقوبَ لذاكَ افْتَضَحا

ومِنْهُمُ مَنْ لِسَمَاعٍ ادَّعَى عَمَّنْ لِقَاؤهُ غداً مُمْتَنِعَا

كذاك عنْ عبدٍ رَوَى ابنُ حاتمِ فجاءنا تكذيبُهُ عنْ حاكمِ

وسابعُ الأصنافِ قومٌ وضعوا مِنْ غيرِ قصدٍ غلطاً ، فافْتَجَعُوا

فَنَسَبُوا إلى النبيِ ما وَرَدْ عنْ صحبهِ ، أو غيرهمْ لذا يُرَدْ

وكالذي بِمَنْ يَدُسُّ يُبْتَلَى ما لَيْسَ مِنْ حديثهِ ، فأبْطَلا

كابنِ أبيِ العَوْجَاءِ حمَّاداً ظَلَمْ كذاك قُرْطُمَةُ سُفْيانَ اخْتَرَمْ

وكاتبُ الليثِ بجارهِ بُلِيْ وكالذي بآفةٍ قدْ ابْتُلِىْ

في حفظهِ ، أو كُتْبِهِ ، أوْ بَصَرِهْ ثُمَّ رَوَى بَعْدُ لغَيْرِ خَبَرِهْ

أشدُّ الأصنافِ جميعاً ضررا مَنْ زُهْدُهُ بين العبادِ ظهرا

يَقْبَلُ مَوْضُوعاتِهِمْ كثيرُ ممنْ على نمطهمْ يسيرُ

ومِثْلُهُمْ مَنْ جوَّزوا أَنْ يُنْسَبَا إلى النبي ما بالقياسِ يُجْتَبَى

ثمَّةَ ذا الأخيرُ حقاً أخْفَى وغيرُهُ أظهرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى

فصل

لَمَّا حَمَى اللهُ الكتابَ المُنَزَّلا عَنْ أَنْ يُزادُ فيهِ أَوْ يُبَدَّلا

أخذَ أقوامٌ يَزِيدُونَ على أخبارِ مَنْ أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلا

فأنشأَ اللهُ حُماةَ الدينِ مُمَيِّزِينَ الغثَّ عَنْ سَمِينِ

قدْ أيدَ اللهُ بهمْ أَعْصَارَا ونَوَّروا البلادَ والأمْصَارا

وحَرَسُوا الأرضَ كأملاكِ السما أَكْرِمْ بِفُرْسانٍ يجولون الحِمَى

 

ص9

وقال سفيانُ : الملائكةُ قدْ حَرَسَتِ السماءَ عَنْ طاغٍ مَرَدْ

وَحَرَسَ الأرضَ رُوَاةَ الخَبرِ عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي

وابنُ زُرَيْعٍ قال قولاً يُعْتَبرْ لِكُلِّ دِينٍ جاءَ فُرْسانٌ غُرَرْ

فُرْسانُ هذا الدِّينِ أصحابُ السَّندْ فاسْلُكْ سبيلَهُمْ فإنَّهُ الرَّشَدْ

وابنُ المباركِ الجليلُ إذْ سُئِلْ عَمَّا لَهُ الوَضَّاعُ كَيْدَاً يَفْتَعِلَ

قال : تعيشُ دهرها الجهابذهْ حاميةً تلك الغُثَاءَ نابذهْ

وأخذَ الرشيدُ زنديقاً بَغَى فقال : أين أنت مِنْ ألفٍ طغا ؟

فقال : أين أنت مِنْ فَزَارِي وابنِ المباركِ الجليلِ الدَّارِي ؟

فَرَحِمَ الإلهُ أصحابَ السُّنَنْ الْتَمَسُوا الحَقَّ مِنْ الوجهِ الحسنْ

تقربوا إليه باتباع مَنْ مِنْهَاجُهُ خَيْرُ طَرِيقٍ وَسَنَنْ

وطَلبوا أخبارَهُ فَغَرَّبوا وَشَرَّقوا بَرَّاً وبحْراً رَكِبُوا

وَنَقَّرُوا عنها إلى أَنْ يتَّضِحْ صحيحُها مِنَ السقيمِ المُفْتَضِحْ

وناسخٌ مِنْ عكسهِ ومِنْ عَدَلْ عَنْهَا بِرَأْيْهِ السَّخبفِ المُبْتَذَلْ

فنبهوا عليه حتى نَجَمَا الحقُّ بعد كونِهِ قد أحجما

وانقاد للسنةِ مَنْ قد أعرضا وانتبه الغافلُ حتى انتهضا

وعابَهم بغيرِ علمٍ جاهلُ لحملِهِمْ ذا الضعفِ فَهْوَ باطلُ

كذاكَ للغريبِ لكنْ لهُمُ بِحَمْلِهِمْ لِذَيْنِ سِرُّ ناجِمُ

وذاك تمييزٌ لمَا صحَّ وما سَقِمَ كَيْ يَعْلَمَهُ ذَوُوا العمى

ومَرَّ أحمدُ على أهْلِ الأثرْ يُقَابِلُونَ كُتْبَهُمْ لِتُعْتَبَرْ

فقال : ما أحسبُهُمْ إلا وَفَا عليهِمُ قولَ النبيِّ المُقْتَفَى

حيثُ يقولُ : لا تزالُ طائفهْ مِنْ أمتي حتى تجيئَ الآزفهْ

ومَنْ أَحَقُّ مِنْهُمُ بِذَا الشرفُ قد فارقوا أهلاً ومالاً وغُرَفْ

 

ص10

وقَنِعُوا بالكِسْرْ والأَطْمَارِ في طلبِ السُّنَنِ والآثارِ

فَهُمْ يجولون البَرَارِي والقِفَارْ ولا يُبَالونَ بِبُؤْسٍ وَافْتِقَارْ

مُتَّبِعِينَ هَدْيَ خَيْرُ الخَلْقِ وَمُرْشِدِ الكل لدينِ الحقِ

فَهُمْ يَرُدُّونَ افْتِرَاءَ المُفْتَرِي على خِتَامِ الرُّسْلِ صافي الخَبَرِ

صَلَّى عليهِ اللهُ مادام الأثرْ وأهلُهُ الأُعْلَوْنَ مِنْ بينِ البشرْ

وآلهِ وصحبهِ الهُداةِ السَّالكينَ منهج النجاةِ

أسْألَُهُ القبولَ والنفع لمنْ يَرْغَبُ في نَظْمِي على الوجهِ الحسنْ

أبياتُها خمسونَ بعدَ مِائةِ ياربِّ فاقبلها ففيكَ رَغْبَتي] اه